السيد الخوئي

25

مصابيح الأصول

إناء وافيا في القيام بالغرض فهل تراه يمتنع عن الشرب ، ويعرض نفسه للخطر مدعيا ان إقدامه على واحد من الأواني مستلزم للترجيح بلا مرجح ، أو تراه يقدم على شرب ما في الاناء بعد ان كان مضطرا إلى فعل الجامع ، وهو شرب مطلق الماء الذي يتأتى حصوله بكل واحد من الاناءات ؟ وضروري ان العقل لا يرى قبحا في ترجيح أحد الامرين بعد اضطراره إلى إلى الجامع . وما نحن فيه كذلك ، فان الواضع حيث احتاج إلى وضع طبيعي اللفظ لطبيعى المعنى لغرض التفاهم ، وكان كل لفظ قابلا للجعل ومحصلا للغرض ، فاختياره خصوص لفظ لا يستلزم الترجيح بلا مرجح ، وإن لم يكن فيه خصوصية . وعليه فالترجيح بلا مرجح ليس بمحال . و ( ثانيا ) - انه على تقدير ان يكون الترجيح بلا مرجح محالا كالترجح بلا مرجح ، فلا نسلّم ان الترجيح الحاصل في خصوص لفظ هو المناسبة الذاتية ، بل لعله شئ آخر من الأمور الخارجية ، فلا يتم المدعى . و ( ثالثا ) - ان الترجيح - على تقديره - إنما هو في نفس الفعل دون المتعلق ، باعتبار ان عمل الواضع ينبغي ان يشتمل على الخصوصية ، مع أنهم قالوا : إن الالفاظ مشتملة على المناسبة الذاتية لا نفس الوضع . فالمتحصل مما تقدم ان دلالة الالفاظ على المعاني ليست ذاتية . و ( اما الجهة الثانية ) وهي تعيين الواضع - فقد ذهب شيخنا الأستاذ المحقق النائيني ( قده ) إلى أن الواضع لجميع لغات العالم هو اللّه تبارك وتعالى ، وليس هناك من البشر من تحمل عناء هذا الامر ومشقته . وقد اعتبر الوضع من الأمور المتوسطة بين التكوين والتشريع ، فإنه ليس من الامر التشريعية المتوقف إيصالها على إرسال رسل وانزال كتب ، ولا من التكوينية التي جبل البشر على إدراكها ، كالجوع والعطش وغيرهما مما يدركه