السيد الخوئي

19

مصابيح الأصول

( ( تمايز العلوم ) ) اختلف القوم في المائز بين العلوم هل انه بالموضوع أو بالمحمول أو بالغرض ؟ كما ذهب اليه صاحب الكفاية ( قده ) والظاهر أن مركز النفي والاثبات ليس امرا واحدا ليقع الخلاف فيه ، ( فتارة ) يراد من تمايز العلوم مرحلة الاثبات لمن يجهلها . و ( أخرى ) يراد منه التمايز في مرحلة الثبوت وفي مقام التدوين . ( اما المقام الأول ) فحقيقته ان كل شخص إذا كان جاهلا بحقيقة علم من العلوم وأراد معرفته والإحاطة به - ولو بصورة إجمالية - فللعالم بذلك العلم ان يميزه له عن غيره بما شاء من التمييز بالموضوع أو المحمول أو الغرض على سبيل الاجمال أو التفصيل ، فله ان يقول - مثلا - : غاية علم النحو حفظ اللسان عن الخطاء في المقال ، أو ان موضوعه الكلمة والكلام ، أو ان محموله الاعراب والبناء ولعل الوجه - في من خص المائز بالموضوعات - هو أسبقية الموضوع على غيره بحسب الرتبة ، فان المحمول تابع له ، والغرض يترتب على ثبوته للموضوع . و ( اما المقام الثاني ) فلان كل مؤلف لعلم . بعد اختياره جملة من المسائل المتشتتة ، وتدوينها في كتابه مقتصرا عليها - يختلف تمييزه باختلاف الدواعي ( فتارة ) يكون هناك غرض خارجي يترتب على العلم والمعرفة بتلك المسائل ، كما في أغلب العلوم ، فلا بد من البحث عن كل مسألة اشتملت على ذلك الغرض ، كما لا بد - في هذا الفرض - من التمييز بالغرض . وليس للمدون ان يميزها بالموضوعات ، إذ لا عبرة - في الفرض - بوحدة الموضوع وتعدده ، على أنه يقتضى جعل كل باب بل كل مسألة