السيد الخوئي

20

مصابيح الأصول

علما على حدة ، كما ذكره صاحب الكفاية ( قده ) . و ( أخرى ) يكون الداعي إلى التدوين نفس العلم والمعرفة للشئ ، دون ان يكون هناك غرض خارجي يدعوه إلى تدوين المسائل . وهذا على نحوين : ( فتارة ) يكون هناك موضوع ، ويود البحث عن أحواله وشؤونه : كما في علم الطب الباحث عن طوارى بدن الانسان ، فلا بد من التمييز بالموضوع . و ( أخرى ) يكون هناك محمول ، ويود الباحث معرفة ما يعرض عليه ذلك المحمول : كالحركة والسكون ، فلا بد من التمييز بالمحمول فقط . فمن هنا ظهر انه لا وجه لما أطلقه القوم من التمييز ، بل قد عرفت ان الدواعي تختلف وباختلافها يختلف ما به التمييز . ( ( موضوع علم الأصول ) ) المعروف بينهم ان موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة : الكتاب ، السنة ، الاجماع ، العقل . وفيه : أنه إن أريد بها انها - بوصف دليليتها - موضوع لعلم الأصول ، بمعنى ان البحث يقع عما يعرض الدليل بعد ثبوت دليليته ، فلازمه خروج أكثر مسائل الأصول عدا مباحث الالفاظ ، لان ما عداها - من مباحث الحجج - يقع البحث عنها من حيث أصل الحجية والدليلية ، فيقال : خبر الواحد حجة أم لا ، والاجماع المنقول حجة أم لا ؟ ولا إشكال ان البحث عن ثبوت الحجية ليس بحثا عن عوارض الدليل ، وانما هو بحث عن دليلية الخبر أو الاجماع . نعم البحث في مباحث الالفاظ بحث عن العوارض ، حيث يبحث فيها - مثلا - عن أن الامر الوارد في الكتاب أو السنة ظاهر في الوجوب . وهذا بحث عن العوارض ، إلا أن الالتزام باختصاص المسائل