السيد الخوئي
93
مصابيح الأصول
الثمرة عليه . وقد قلنا إنها تظهر في حمل الالفاظ المتداولة في لسانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المعاني الجديدة بناء على ثبوتها ، وعلى المعاني اللغوية بناء على عدم الثبوت ، وهذه الثمرة تظهر وان قلنا بان المعاني غير مستحدثة ، إذ بعد ان عرفنا ان لهذه الالفاظ معاني لغوية ومعاني شرعية حديثة ، أو قديمة فالتزام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهذه المعاني المستحدثة في استعمالاته إذا تم ، وهو معنى الحقيقة الشرعية التي نريدها يقتضى حملها عليها ، واما إذا لم يتم فلا بد من حملها مع عدم القرينة على المعاني اللغوية التي كانت شائعة في الاستعمالات إذ ذاك فلا يضر اذن في جريان النزاع في كونها مستحدثة أو قديمة ، وتابعهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في استعمالها . هذا كله في الوضع التعيينى ، وقد قلنا إن مدعى القطع بالقسم الثاني منه غير مجازف . واما ثبوت الحقيقة الشرعية بالوضع التعيّنى الذي يستند إلى كثرة الاستعمال لا التصريح والجعل ، فمعلوم في زمن الصادقين ( ع ) دون زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك فان في زمن الصادقين ( ع ) بل وحتى في عصر أمير المؤمنين عليه السّلام أصبحت الالفاظ تحمل على المعاني الجديدة بلا قرينة لكثرة الأسئلة التي ترد من السائلين ، خصوصا في مثل الصلاة التي هي أكثر استعمالا من غيرها من ألفاظ العبادات ، فصارت حقيقة متشرعية في زمنهم ( ع ) وانتفت ثمرة البحث التي كنا نتوخاها من هذا النزاع باعتبار ان الروايات التي صدرت عنهم ( ع ) ، واشتملت على هذه الالفاظ أصبحت معلومة المراد من حيث المعنى الجديد ، فلا داعى للنزاع بعد ذلك . واما في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاثبات هذا المعنى مشكل ، إذ ليس لنا علم بأن كثرة استعمالاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصة هي التي عينت هذا المعنى ، ولعله