السيد الخوئي

92

مصابيح الأصول

اللغات القديمة . ( وبعبارة أخرى ) ما يتداولون به من اللغة ليس لغة عربية ، فان القرآن الكريم قرب ذلك المعنى الذي له لفظ خاص من تلك اللغة بألفاظ نفهمها في خصوص لغتنا ، واما اشتمال الإنجيل على تلك الالفاظ فإنما هو بعد الترجمة إلى اللغة العربية ، وكيف كان فالكلام في هذه الالفاظ خاصة اما معانيها فلا يضر سبقها . وربما قيل - إن الالفاظ المذكورة ليست بحقيقة شرعية في المعاني المستحدثة لثبوتها قبل شريعة الاسلام باعتبار أن العرب قد انتقلوا إلى معاني تلك الالفاظ بمجرد نزول هذه الآيات الشريفة مثل قوله تعالى : ( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ) ولم يتوقفوا في معانيا عند سماعها ، وهذا يكشف عن تسميتها لهذه المعاني عند العرب قبل زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهي ليست بحقيقة شرعية . والجواب عنه - إن نزول هذه الآيات الشريفة التي اشتملت على هذه الالفاظ لو كانت في بداية التشريع الإلهي ، أو قبله بزمن بحيث لم يصدر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تشريع نحو هذه الالفاظ ، ثم نزلت هذه فحينئذ نستكشف منها الموافقة لما يفهمه العرب من المعنى . اما لو فرضنا نزولها بعد التشريع بزمن - اى بعد ان استعمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه الالفاظ في المعاني الجديدة ، وأفهم القوم بها - ثم جاءت بعد ذلك الآية الكريمة فلا تكون إلا حاكية ، ومعبرة عما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد استند فهم العرب منها إلى ما انسبقوا بها قبل ذلك من المشرع الأعظم ، فحينئذ يندفع الاشكال . الثاني - إن الامر لو كان من المسائل التاريخية لاحتاج إلى هذه الإطالة في البحث لكنه ليس كذلك ، بل البحث هنا يكون بلحاظ ترتب