الشيخ حسين نوري الهمداني

50

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه

ودلائلهم ثم تحقيق ما هو الحق الحقيق بالقبول بعون اللّه تعالى وتوفيقه . [ كلام الشهيد الثاني في تقليد الأعم ] قال الشهيد الثاني في المسالك في كتاب القضاء . إذا وجد الإمام اثنين صالحين للقضاء لكن أحدهما اعلم من الآخر فلا اشكال في رجحان تقليد الأعلم لكن هل يتعين ذلك أم يجوز توليته المفضول فيه قولان مرتّبان على أن المقلد هل يجب عليه تقليد اعلم المجتهدين أم يتخير في تقليد من شاء منهم ؟ قولان للأصوليين والفقهاء . أحدهما : الجواز لاشتراك الجميع في الأهليّة ولما اشتهر من أن الصحابة كانوا يفتون مع اشتهارهم بالاختلاف في الأفضلية ومع تكرر الإفتاء ولم ينكر عليهم أحد من الصحابة فيكون اجماعا منهم على جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل . . . والثاني : وهو الأشهر بين الأصحاب المنع لان النظر بقول الأعلم أقوى منه بقول المفضول واتباع الأقوى أولى ورواية عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السّلام صريحة في هذا وهذه الرواية هي مستند القائل بذلك من الأصحاب لشهرة مضمونها بينهم وتلقّيهم لها بالقبول . . . ثم قال وفي كل واحد من الأدلة من الجانبين نظر . . . ولمنع كون الظن بقول الأعلم أقوى والرواية نص في المطلوب لكن قد عرفت ما في طريقها فان تم الاستدلال بها لانجبار ضعفها بالشهرة فهي العمدة والّا فلا « 1 » . . . انتهى . وممن قال بعدم وجوب تقليد الأعلم هو المحقق القمي حيث إنه قال في ضمن البحث في المسألة : وان كان بعضهم اعلم وأورع من غيره فالمعروف من مذهب أصحابنا بل ذكر بعضهم انه لا خلاف فيه عندنا انه يقدم على

--> ( 1 ) المسالك ج 2 ص 439 .