الشيخ حسين نوري الهمداني
5
مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه
وقد ظهر ممّا ذكرنا ان أصل لزوم التقليد عقلي ، ولا يمكن أن يكون تعبّديا وتقليديّا لاستلزامه حينئذ الدّور أو التسلسل ، لأنّ وجوب الرجوع إلى زيد « المجتهد مثلا » لو كان بتقليد عمرو « المجتهد » ننقل الكلام إلى قول عمرو ، فبأيّ دليل صار حجّة ، فإن كان بسبب قول بكر وهكذا يلزم التسلسل ( والمراد من التسلسل في أمثال المقام هو عدم انتهائه إلى حدّ يقف فيه لا التسلسل الفلسفي ) وإن رجع حجّية قول عمرو إلى قول زيد مثلا يلزم الدور ، وسيأتي البحث في بعض الجوانب الأخر من التقليد . وأمّا العمل بالاحتياط فهو : أوّلا : مما لا يمكن في جميع الموارد لاستلزامه اختلال النظام لكثرة المحتملات وكذا في أغلب الموارد لاستلزامه العسر والحرج « ولذلك لم نر من يعمل به من بين المسلمين » . وثانيا : انه لا يتمشّى فيما إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة ، وفيما إذا كان محتمل الوجوب عبادة واحتمل المكلّف عدم جواز الامتثال الإجمالي في العبادات عند التمكّن من امتثالها تفصيلا اجتهادا أو تقليدا ، وكذا إذا احتمل دخالة قصد الوجه والتمييز ولو بالاجتهاد أو التقليد ، فيلزم عليه حينئذ الاجتهاد ولو لم يمكن فالتقليد ، فانقدح ان العمل بالاحتياط ليس في عرض الأوّلين بحسب المرتبة ، بل في طولهما ، فالاجتهاد هو الأصل الوحيد والركن السديد كما ذكرنا . الاجتهاد وأخصر ما قيل في تعريفه انه : تحصيل الحجّة على الحكم عن ملكة .