الشيخ بشير النجفي
51
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )
فعليه تكون النسبة بين المشتقّ عند الأدباء وبينه عند الأصوليين عموم من وجه ، فالفعل مشتقّ عند الأديب وهو واضح ، وليس مشتقّا عند الأصولي ؛ لأنّه لا يحمل على الذات ، وهكذا المصدر على البيان السالف ، فإنّه مشتقّ عند النحوي وليس مشتقّا عند الأصولي ؛ لأجل عدم إمكان حمله على الذات . ومثل : الزوجية والرقيّة والفوقيّة والتحتية ، فإنّها مشتقّات أصولية ؛ لإنّها تحمل على الذات ، وليست مشتقّات نحوية ، وهو واضح . ومثل : ضارب ومضروب ومضراب مشتقّات أصولية ؛ لإنّها تحمل على الذوات ، ومشتقّات نحوية ، وهو أيضا واضح . فعليه يكون الكلام في المشتقّ الأصولي فقط . ثانيا : لفظ « الحال » يستعمل عندهم في هذا المبحث في عدّة معان : 1 - حال النطق بالمشتقّ ، مثل ما يقول أحد في يوم الجمعة : زيد قائم ، فيوم الجمعة يعتبر حال النطق ؛ لأنّه زمان التكلّم . 2 - حال التلبّس والاتّصاف ، أي زمان اتّصاف الذات بالوصف ، مثلا : قام زيد يوم السبت ، فحينئذ حال اتّصاف ذات زيد بالقيام يوم السبت . 3 - حال النسبة والحمل والجري ، مثلا إذا قلت : زيد قائم يوم الأحد ، فقد نسبت القيام إلى زيد ، وظرف هذه النسبة يوم الأحد . ثمّ قد تتّحد حالات ثلاث ، وذلك إذا قلت : زيد قائم الآن ، وكان قائما حين التكلّم ، ففي مثل ذلك يتّحد زمان التكلّم وزمان النسبة ، وزمان التلبّس والاتّصاف . وقد يتّحد اثنان منها ، وذلك إذا قلت : زيد قائم الآن ، فيما إذا لم يكن زيد قائما حال التكلّم ، بل كان قائما قبل التكلّم والنسبة أو قام بعدها .