الشيخ بشير النجفي

44

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )

المخصوص ، أعني الدعاء أو الاتباع ، إنّما الخلاف والنزاع في أنّ الشارع وضعه لمعنى مخصوص - أعني الأركان المخصوصة - حتى يكون لفظ الصلاة حقيقة شرعية فيها ، أم لم يضعه للأركان المخصوصة بل استعمل لفظ « الصلاة » في الأركان المخصوصة كثيرا في لسان الشارع والمتشرعة ، ومن كثرة الاستعمال أصبح حقيقة فيها فلا يكون حقيقة شرعية ؛ لأن الشارع لم يضعها للأركان ، بل حقيقة متشرعية ؛ لأنّه صار حقيقة باستعمال المتشرّعة ؟ ذهب جماعة من الأصوليين إلى ثبوت الحقيقة الشرعية ، والآخرون إلى عدمها ، وللطرفين أدلّة تعرفها في محلّها . ونسب إلى القاضي أبي بكر الباقلاني أنّ الألفاظ المتداولة في ألسنة المتشرّعة كانت تستعمل في هذه المعاني التي تستعمل فيها اليوم ، يعني لفظ « الصلاة » كان يستعمل في الأركان المخصوصة كما يستعمل فيها اليوم ، وهكذا الصوم والحجّ . واستدل عليه بقوله تعالى حكاية عن عيسى بن مريم عليهما السّلام : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا « 1 » ، وقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 2 » ، وقوله تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ « 3 » ، وهذه الآيات وغيرها تدلّ على أنّ هذه الألفاظ كانت تستعمل في المعاني المتعارفة عند أهل الشرع في لسان أهل اللّغة .

--> ( 1 ) مريم : 31 . ( 2 ) البقرة : 183 . ( 3 ) الحج : 27 .