الشيخ بشير النجفي
43
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )
الأمر السابع في الحقيقة الشرعية تمهيد : قد عرفت أنّ الحقيقة : هي اللفظ المستعمل فيما وضع له ، والواضع إذا كان من أهل اللغة فالحقيقة لغوية ، وإن كان من أهل العرف العامّ فالحقيقة عرفية ، وإن كان شارعا فالحقيقة شرعية . فإذا عرفت هذا فاعلم : انّه لا خلاف بينهم في أن هنالك ألفاظا وضعها أهل اللغة لمعان مخصوصة ، مثل : لفظ « أسد » للحيوان المفترس الخاصّ ، فالحقيقة اللغوية ثابتة لا محالة ، وكذلك لا إشكال في أنّ العرف قد وضع جملة من الألفاظ لمعان خاصّة ، مثل : « الدابة » لذي القوائم الأربعة ، فالحقيقة العرفية وجودها مسلّم أيضا . إنّما الإشكال في أنّ الشارع هل وضع بدوره بعض الألفاظ لمعان خاصّة ؛ حتى تكون الحقيقة الشرعية أيضا موجودة ، مثل : الحقيقة اللغوية والعرفية ، أو لا فلا تكون موجودة ؟ فمثل لفظ الصلاة « لا شك فيه عند المشهور » كان حقيقة في المعنى