الشيخ بشير النجفي

20

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )

وتصوّرها كذلك يسمّى تصوّرا إجماليا ، فبعد تصوّر تلك المعاني بالتصوّر الإجمالي ، يعيّن الواضع لفظا معيّنا لتلك المعاني الجزئية المندرجة تحت المعنى العامّ ، فالوضع حينئذ يكون عامّا ؛ لأن المعنى المتصوّر حين الوضع كان عامّا ، والموضوع له يكون خاصّا ؛ لأن المفروض أنّه وضع اللفظ للمعاني الجزئية المندرجة تحت العامّ . تنبيه : لا خلاف بين الأعلام في القسمين الأوّلين ، لا في إمكانهما ولا في وقوعهما وتحقّقهما في اللغات ، ولكنّهم اختلفوا في تحقّق القسم الثالث : هل يوجد في اللغات ؟ فقال بعضهم : نعم ، وبعضهم : لا ، كما ستقف على تفصيله في الكتب العالية إن شاء اللّه . فائدة : وضع أسماء الأجناس عامّ ، والموضوع له أيضا عامّ ؛ لأنّ الواضع تصوّر حين الوضع معنى عامّا ووضع اللفظ لذلك المعنى العامّ ، مثل : لفظ « إنسان » و « حيوان » . ووضع الحروف عامّ والموضوع له خاصّ ؛ « 1 » لأن الواضع حينما يضع حرفا من الحروف يكون كمن تصوّر معنى عامّا ، كمفهوم الابتداء حين وضع كلمة « من » ولكنّه يضعه للجزئيات الخاصّة المندرجة تحت ذلك المعنى العامّ .

--> ( 1 ) هذا على الرأي المعروف ، وقد اختار بعضهم أنّ وضع الحروف كوضع أسماء الأجناس .