الشيخ بشير النجفي

21

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )

ووضع الأعلام الشخصية خاصّ ؛ لأنّ الواضع تصوّر معنى خاصّا حين الوضع . والموضوع له أيضا خاصّ ؛ لأنّه وضع اللفظ لمعنى مخصوص ، كزيد وخالد ومحمد . 3 - الوضع الشخصي والوضع النوعي تمهيد : اللفظ يتألف من جزءين : المادة والهيئة . المادة : هي ذوات الحروف المرتبة ، نحو « ض ، ر ، ب » من دون ملاحظة الإعراب والحركة . الهيئة : هي الصورة المجعولة من يد الواضع ، الطارئة على تلك المادّة ك « ضرب » مثلا ، فإنّ المادّة فيه عبارة عن نفس الحروف الثلاثة المرتّبة ، أعني : « ض ، ر ، ب » ، والهيئة فيه عبارة عن صورته الخاصّة العارضة على الحروف ، وهي الشكل المتصوّر بملاحظة توالي الحركات على نحو خاصّ وترتيب معيّن . إذا عرفت هذا فاعلم : ان الهيئة حيث كانت حالها حال المعنى الحرفي ؛ لأنّ عدم الاستقلال بالمفهوم متمكّن في عيبتها ، فلا يمكن لحاظها على استقلالها ، بل لا بدّ حين التصوّر من ملاحظتها طارئة للغير ، فحينما يحاول الواضع وضعها لمعنى فإمّا أن يلاحظها طارئة على مادّة مخصوصة ، فتكون تلك الهيئة الملحوظة كذلك معيّنة مشخّصة ، فإن وضعها كذلك لمعنى كان الوضع شخصيا ، إلّا أنّه لا يوجد له مثال ، وإن لاحظ الواضع الهيئة المعيّنة الطارئة لأيّة مادّة - كهيئة « فاعل » في أيّة مادّة تحققت - كان الوضع نوعيا . وحيث إن الهيئة