أبو الحسن الشعراني

82

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

كلى ويعرض له الجزئية إن عرضت بسبب ملاحظة الذهن إياه « 1 » وتبعه صاحب الكفاية « 2 » ثم أبطل كون اللحاظ موجبا لجزئية المعنى ، وأنتج من ذلك أن معنى الحرف كلى ، مثلا مفهوم « من » هو الابتداء والابتداء كلى لا يصير جزئيا إلا بسبب لحاظ الذهن إياه آلة ثم أبطل أن يكون لحاظ الآلية موجبا لصيرورة الابتداء جزئيا إذ لا فرق بين لحاظ الآلية ولحاظ الاستقلالية ، فأنتج من مجموع ذلك أن معنى « من » باق على كليته هذا . وأنت خبير بما فيه بعد الإحاطة بما قدمناه فإن المعنى ليس شيئا قبل لحاظ الذهن إياه ، وإذا لاحظه وجد جزئيا ولم يوجد كليا ثم إن نظر إليه مستقلا ولاحظ أنه منطبق على كثيرين اتصف بالكلية ، وإلا فهو معنى جزئي . وأما معنى الحرف فلكونه غير منظور إليه استقلالا لا يلاحظه الذهن صادقا على أشياء كثيرة إذ هذه الملاحظة تلزم لحاظ المعنى مستقلا وإذا لوحظ مستقلا خرج عن كونه معنى حرفيا ، فالكلية والآلية لا تجتمعان في مفهوم واحد ، ولذلك قالوا إن الحروف تدل على المعاني الجزئية ، وهذا مذهب جمهور المحققين من أهل الأصول كابن الحاجب وشروحه « 3 » وحققه السيد الشريف « 4 » حيث بيّن معنى الحرف وفرق بينه وبين الاسم . فان قلت : إن ما ذكرته يخالف ما أطبق عليه أهل النظر من أن الوجود عارض للماهية والماهية من حيث هي لا وجود له ، وهي كلى

--> ( 1 ) - راجع الفصول ، فصل الدلالة . ( 2 ) - الكفاية ص 13 . ( 3 ) - اى مختصر الأصول لابن الحاجب وشروحه كشرح العضدي وغيره . ( 4 ) - الحاشية على شرح مختصر الأصول ، المخطوط الموجود بمكتبة المسجد الأعظم بقم ، ش 2675 ، في بحث أقسام الوضع .