أبو الحسن الشعراني

83

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

طبيعي تصير بسبب عروض الوجود جزئيا . قلنا : أولا ذكر أهل المعقول أن الواقع في أمر الوجود والماهية بعكس ذلك ، وأن الوجود مجعول أولا والماهيات أمور اعتبارية منتزعة من الوجود ، وتحقيق ذلك موكول إلى كتب صدر المتألهين . « 1 » وثانيا أن هذه المباحث اللفظية لا يرجع فيها إلى تحقيقات أهل النظر ، بل المرجع فيها العرف وفهم أهل اللسان والتبادر وأمثال ذلك . وثالثا قد ذكرنا أن الاعتبارات والحيثيات المنضمة إلى المعاني إذا فهمت وتبادرت من اللفظ فهي مقومة للمعنى اللغوي وأجزاء حقيقية للمفاهيم ، وإن كانت عارضة للماهيات الحقيقية كما قلنا إن معنى المكسور غير معنى المنكسر ولو كان الواقع واحدا وكذلك الأدهم للفرس الأسود فالسواد عرضى للفرس في الواقع ، لكنه ذاتي وجزء لمفهوم الأدهم ومقوم لمعناه ، وإن لم يكن مقوما لمفهوم الفرس . وهكذا في الحرف إذا فهم كون المعنى آليا من اللفظ بالوضع فهذا القيد جزء من الموضوع له ، ولا يمكن أن يقال إنه خارج . ومعلوم أن غير العالم باللغة العربية لا يفهم من كلمة « من » كون الابتداء آليا ومن كلمة « الابتداء » كونه استقلاليا ، فهذا بالوضع ، والآلية من مقومات المعنى بحيث ، إذا حذف قيد الآلية منه لم يكن ذاك المعنى . وإذا تبيّن أن الحرف وضع للمعنى الآلي ، والآلي لا يمكن أن يلاحظ كليا فالموضوع له للحرف معنى آلى جزئي .

--> ( 1 ) - كالأسفار الأربعة وغيره .