أبو الحسن الشعراني

81

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

الطبع ، وما ذكره من أن لفظ « الابتداء » لو استعمل في المعنى الآلي ، ولفظة « من » في المعنى الاستقلالى لما كان مجازا واستعمالا له في غير ما وضع له لا يشبه أن يكون صحيحا . « في الكلّى والجزئي » اللفظ الكلى هو الذي لا يمتنع فرض صدق مفهومه على كثيرين ، والجزئي بخلافه . مثلا الإنسان كلى فإن مفهومه لا يمتنع أن يصدق على كثيرين ، وهذا الإنسان جزئي فإن مفهوم هذا يصدق على واحد بعينه . وهاهنا أبحاث تركنا ذكرها لشهرتها . واعلم أن الكلى والجزئي ليس أحدهما أصلا بالنسبة إلى الآخر ، بحيث يكون المعنى أولا كليا ثم يعرض له الجزئية ، أو بالعكس ، بل كل واحد منهما يدخل في الذهن بعد استماع اللفظ الدال عليه مستقلا . فمفهوم زيد في الذهن لم يكن إلا هو ، ولم يتقدم عليه مفهوم الإنسان ، وما ربما يتوهم أن المعنى كلى أولا ويعرض له الجزئية فهو ضعيف بأىّ معنى يفرض هذا التقدم . وإن كان ولا بد فالجزئية أولى بأن يكون أصلا فإن كل شئ موجود هو جزئي سواء كان موجودا في الخارج أو في الذهن وإنما الكلية تعرض له باعتبار ملاحظته مرآتا لملاحظة أشياء كثيرة . فمفهوم الإنسان موجود واحد مشخص عارض لذهن واحد مشخص وصفة الكلية له لا باعتبار نفس المفهوم ، بل باعتبار انطباقه على زيد وعمرو وبكر . إذا تقرر ذلك فنقول : زعم صاحب الفصول أن المعنى أولا وبالذات