أبو الحسن الشعراني
80
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
أن مثل : كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وغيره مجاز قطعا ، والذوق الصحيح يشهد بأنه مستعمل في غير ما وضع له . وأيضا الذوق السليم يشهد بأن « ضرب غدا » و « يضرب أمس » غلط مشتمل على التناقض . « في تغير المعاني بتغاير الاعتبارات » اعلم أن المعنى هو الذي يتصوره الإنسان ، فإن تصور شيئا مع قيد وحيثية كان هو مع هذه الحيثية غير الذي يتصوره مع الحيثية الأخرى . مثلا الكسر والانكسار معنيان متباينان وإن كانا في الواقع متحدين ، ولكن إذا اعتبر مسندا إلى الفاعل قيل : « الكسر » وإذا اعتبر بالنسبة إلى المنفعل قيل : « الانكسار » . وكذا إذا قيل مكسور أو منكسر ، ولو فرضنا أن لفظا واحدا وضع لهذين المعنيين ، فهو مشترك لفظي بينهما ، نظير لفظ « شكست » في الفارسية مشترك بين اللازم والمتعدى ، وكذلك « ريخت » و « پخت » وغيرها . والمتتبع في اللغة يظهر له أنه بأدنى تغيير اعتباري يتغير المعنى ويوضع أو يستعمل فيه لفظ آخر . إذا عرفت هذا فاعلم أن صاحب الكفاية قال : إن الحروف والأسماء معنياهما متحد ، مثلا معنى لفظة « من » ولفظة « الابتداء » واحد . « 1 » ولكن هذا غير صحيح ، فإن السامع إذا سمع لفظة « من » يختلج في ذهنه شئ لا يختلج عند استماع لفظ « الابتداء » وبالعكس ، وهذا هو المقصود من تغاير المعنى ، وليس هذا التغاير إلا لاختلاف الوضع أي وضع هذا لمعنى ، وذاك لمعنى آخر ، وليس هذا بدلالة العقل ، ولا بدلالة
--> ( 1 ) - الكفاية ص 12 .