أبو الحسن الشعراني

72

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

لما ينبغي أن يفهم ويعتبر ، وذلك لأن دلالة اللفظ لما كانت وضعية كانت متعلقة بإرادة المتلفظ الجارية على قانون الوضع ، فما يتلفظ به ويراد به معنى ما ويفهم عنه ذلك المعنى يقال إنه دال على ذلك المعنى ، وما سوى ذلك المعنى مما لا يتعلق به إرادة المتلفظ - وإن كان ذلك اللفظ أو جزء منه بحسب تلك اللغة أو لغة أخرى أو بإرادة أخرى يصلح لأن يدل به عليه - فلا يقال له إنه دال عليه . انتهى . « 1 » وصريحه أن كون الدلالة تابعة للإرادة نتيجة كونها بالوضع إذ لو لم تكن بالوضع لكانت بالطبع أو بالعقل ولا يختلف . ولكن قول العلامة في شرح منطق التجريد يخالف قول المحقق الطوسي رحمه اللّه . « 2 » ومذهبه أن الدلالة ليست تابعة للإرادة . وهذا يناسب مذهبه في مدلول اللفظ أنه الموجود الخارجي بلا واسطة . « 3 » وأما على ما اخترناه موافقا للبيضاوى ، ومن أن اللفظ يدل على الموجود الذهني أولا وبواسطته على الموجود الخارجي ، فالدلالة تابعة للإرادة كما اختاره المحقق الطوسي رحمه اللّه . وكان يذهب إليه شيخنا الأستاذ الفاضل الساوجى . « 4 » قال : ولو لم يكن الدلالة تابعة للإرادة لما صح تقسيم الكلمة إلى الحقيقة والمجاز باعتبار مدلولها ، لأن أكثر الكلمات بعد سماعها يختلج بالبال معناها الحقيقي والمجازى معا ، وأما مدلولها فهو ما أراده

--> ( 1 ) - شرح الإشارات 1 / 31 . ( 2 ) - الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ص 4 . ( 3 ) - قال العلّامة في نهاية الوصول : لما كان اللفظ لا يفيد . بجنسه إذ قد يوجد في المهمل كوجوده في المستعمل ، فلا بدّ من امر باعتباره يفيد ، وهو الإرادة ، ولا يكفى الوضع في الخطاب والّا لتساوى كلام الساهي والنائم كلام القاصد . من المؤلف ( ره ) . ( 4 ) - الشيخ آغا بزرگ الساوجى .