أبو الحسن الشعراني

73

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

المتكلم وكان يصوّب في ذلك قول صاحب الكفاية رحمه اللّه إلا في تسمية الدلالة دلالة تصديقية . « 1 » وممن يستفاد منه كون الدلالة تابعة للإرادة أرسطو فإنه عرف المفرد بما لا يدل جزؤه على شئ كما نقل عنه المحقق الطوسي « 2 » ومثل له بقولهم « ثئودوس » علما على ما هو ببالي من ترجمة كتاب « أبوطيقا » وهو الشعر ، ومعنى « ثئودوس » بلغتهم عبد اللّه ، وقال : « ثئو » لا يدل على اللّه مع كونه جزءا للعلم الانساني . وليس الكتاب الآن حاضرا عندي حتى أنقل عبارته . « 3 » « في الطريق إلى معرفة الوضع » الطريق إليه النقل إذ لا سبيل للعقل إليه ، والنقل إما متواتر وإما آحاد ، فالمتواتر كالألفاظ المشهورة مثل السماء والأرض والجبال ، ورفع الفاعل ونصب المفعول ، وأما الآحاد فكاللغات النادرة وقليلة الاستعمال التي تفرّد بنقلها بعض أئمة اللغة ، مثل كون « جلحظ » بمعنى الأرض الخشنة ، نقله بعضهم بالجيم ثم الحاء المهملة أو المعجمة وبعضهم بالعكس وبعضهم بالطاء المهملة وبعضهم بالمعجمة . « 4 » ومثل ذلك كثير . فإن تعارض نقل أحد الأئمة بنقل الآخر كما في المثال الذي ذكرناه وجب

--> ( 1 ) - الكفاية : 17 . ( 2 ) - شرح الإشارات 1 / 31 . ( 3 ) - في لغتنامه دهخدا : أبوطيقا : صناعت شعر . يكى از صناعات خمسه منطق . شعر . مبحث شعر أرسطو . ( 4 ) - راجع شرح القاموس لغة : جلحظ كزبرج . ومنتهى الإرب فيها أيضا .