أبو الحسن الشعراني

71

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

قد يخطر المعنى الخارجي بالبال من سماع اللفظ بلا واسطة المعنى الذهني كتكلم الببغاء « 1 » ، وهو خارج عن غرض الوضع ، وليس من باب التكلم والنطق والدلالات الكلامية . وهذا الذي ذكرنا مذهب البيضاوي وكثير . وقال بعضهم : إن اللفظ غير موضوع إلا للمعنى مع قطع النظر عن وجوده الخارجي والذهني ، وإن كان قد لا يوجد إلا في الذهن كالعلم . « في أنّ الدلالة تابعة للإرادة » زعم بعض الناس أن هذا القول قسيم للقول بالدلالة بالذات والدلالة بالوضع ، وليس كذلك ، بل الأقوال المنقولة في دلالة الألفاظ ما ذكرناها سابقا ، لكن هذا القول على ما صرح به المحقق الطوسي متفرع على القول بالوضع ، وذلك لأن الغرض من اللغة تفهيم مقاصد الناس بعضهم لبعض ، فإذا لم يكن للمتكلم إرادة لمعنى لا يجوز أن يقال إن اللفظ دل على شئ . مثلا إذا قال العربي الجاهل بالفارسية لفظ « آب » وقصد به معنى « رجع » لا يجوز أن يقال بدلالة هذا اللفظ على « الماء » . قال المحقق الطوسي في أوائل شرح منطق الإشارات : قيل في التعليم الأول : إن المفرد هو الذي ليس لجزئه دلالة أصلا . واعترض عليه بعض المتأخرين بعبد اللّه وأمثاله إذا جعل علما لشخص ، فإنه مفرد مع أن لأجزائه دلالة ما . ثم قال : والسبب في ذلك سوء الفهم وقلة الاعتبار

--> ( 1 ) - بالباءين طائر من أشهر أوصافه أنّه يسمع كلام الناس ويعيده . ويشبّه به من حفظ كلاما لا يدرى معناه .