أبو الحسن الشعراني
64
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
الخوف من الوحدة التي هي مظنة الخطر وأمثال ذلك . القول الثالث : أن الوضع من اللّه علمه الأنبياء بالوحي ، وعلم الأنبياء الناس ، وهو قول الشيخ أبى الحسن الأشعري « 1 » وابن فورك « 2 » وجماعة . ويضعفه ظاهر قول اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 3 » حيث يدل على سبق اللغة على إرسال النبي ( ص ) . القول الرابع : قول أبى هاشم الجبائي « 4 » وكثير من المتكلمين أنها باصطلاح الناس ، أي توافقهم وتواطؤهم عليه ، فهي نظير وضع اليد على الصدر علامة على التحية والتواضع ، ورفع الرأس دلالة على النفي ، واصطلاح الهاشميين على لبس الخضرة . وهذا القول بعيد وضعيف جدا . ويلزم منه أيضا أن يكون كل غلط تصالح عليه جماعة صحيحا ومن اللغة ، وهو خلاف ما أطبق عليه الفصحاء من كل لغة ولسان . ثم إن كون الناس غير قادرين على التكلم ، ثم يبعث من بينهم رجال يخترعون هذه الكلمات الكثيرة ، ويعلّمهم ويستعملونها ، خصوصا هذه اللغة العربية مع تلك السعة والوضع الحكيم بعيد جدا . وكون الواضع « يعرب بن قحطان » « 5 » لم يثبت .
--> ( 1 ) - أبو الحسن علي بن إسماعيل البصري البغدادي الأشعري . توفى سنة 334 . ( 2 ) - محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني المتوفى 406 من فقهاء الشافعية . ( 3 ) - سورة إبراهيم ، الآية : 4 . ( 4 ) - عبد السلام بن محمد المتوفى 321 وأبوه أبو على محمد بن عبد الوهاب المتوفى 303 : الجبّائيان . ( 5 ) - يعرب بن قحطان بن عابر أحد ملوك العرب في جاهليتهم الأولى وبنوه العرب -