أبو الحسن الشعراني
65
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
القول الخامس : قول الأستاذ أبي إسحاق الأسفرائيني « 1 » وهو أن اللغة في الأصل توقيف من اللّه تعالى ، ثم زادت باصطلاح الناس تدريجا ، فإن في كل وقت تجدد اصطلاح لم يكونوا يعرفونه من قبل . ولو لم يكن في الأصل توقيف لم يكن الاصطلاح . وهذا قول قريب إلى الصواب ، إلا أنه لم يبيّن كيفية التوقيف الأول . ولو قيل بالطبع في بعض الألفاظ كحكايات الأصوات لم يكن بعيدا مثل دلالة الزقزقة على صوت العصفور والجكجكة على صوت الحديد وعقعق على نوع من الغراب باعتبار صوته . « 2 » ونقل قول سادس : وهو أن ابتداء اللغة كان اصطلاحا من الناس ثم صار توقيفا . وكيف كان فبناء اللغة على التوقيف ، خصوصا في اللغات التي فيها أشعار وخطب وفصاحة وأدب كاللغة العربية ، ولذلك لو اصطلح أهل زماننا مثلا على كون المضاف إليه منصوبا ، وعلى استعمال الماضي في المضارع ، وإطلاق الضرب على التعظيم عدّ غلطا ، والاصطلاح لا يثبت اللغة . فالحق هاهنا أن باب العلم إلى تحقيق أصل اللغة مسدود ، وهو مذهب القاضي أبى بكر الباقلاني « 3 » والبيضاوي « 4 » ، ونقله شارح المنهاج « 5 »
--> - العاربة . ( 1 ) - فقيه شافعي توفّى 418 بنيسابور وحملت جنازته إلى اسفرائن ودفن فيها . ( 2 ) - في أقرب الموارد : العقعق طائر على قدر الحمامة وهو على شكل الغراب . . . . ( 3 ) - محمد بن الطيّب المتوفى سنة 402 . ( 4 ) - صاحب أنوار التنزيل . ( 5 ) - وهو الأسنوي ، في شرح المنهاج المسمّى بنهاية السئول 2 / 23 طبع عالم الكتب