أبو الحسن الشعراني

35

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

الأحداث معهود في شريعة موسى عليه السلام . ولما نظر بعض الرواة في هذا الحديث فهم منه رجوع ضمير قطعوه إلى البول ورواه بالمعنى على ما فهمه وقال : « قرضوا لحومهم بالمقاريض » ولعل الناظر في هذه السطور أيضا يستبعد هذا الاحتمال الذي ذكرناه أول وهلة لعدم أنسه بقطع الرجل عن الجماعة . وقد روى في الكافي في حديث إسلام يهودي أنه أسلم وقطع كستيجه « 1 » - والكستيج من شعار المجوس « 2 » وهو منطقة يلبسونها تحت ثيابهم إلى الآن ويقولون : « كستى » بضم الكاف الفارسية وحذف الجيم ، - وكأن الراوي كان من العجم المحشورين مع المجوس وكان يزعم أن كل كافر يلبس الكستيج فعبر بهذه الكلمة . « 3 » وفي رجال الكشي أحاديث كثيرة في قدح أجلاء الأصحاب كزرارة « 4 » وأبي بصير « 5 » بحيث لا يمكن حملها على شئ إلا على تصرف من الراوي في النقل بالمعنى بحيث عبر عن مؤاخذة الإمام عليه السلام بعضهم تعبيرا يؤدى إلى القدح في العدالة ولم يكن مؤاخذته عليه السلام قادحة .

--> ( 1 ) - الكافي 1 / 530 . ( 2 ) - هر زرتشتى پس از سنّ هفت سالگى موظف است كه كستى را به دور كمر بندد . كذا في لغتنامه دهخدا نقلا من كتاب « مزديستا » . ( 3 ) - في قاموس اللغة : كستيج خيط غليظ يشدّ فوق الثياب دون الزنار . أقول : والزنار كتفاح شئ يكون على وسط النصارى واليهود . وفي مجمع البيان 1 / 124 : قيل المراد بالذلّة في « ضربت عليهم الذلّة » هو الكستيج وزىّ اليهود . عن عطا . ( 4 ) - راجع رجال الكشي ص 133 - 169 . ( 5 ) - راجع رجال الكشي ص 169 .