أبو الحسن الشعراني

36

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

وذكرت حديثا أحببت إيراده هاهنا بروايتين مثالا لاختلاف اللفظ مع حفظ المعنى رواه الكشي في الرجال عن ابن بكير والشيخ في الاستبصار عنه أيضا بإسنادهما واللفظ مختلف مع اتحاد الراوي . ففي الكشي : دخل أبو بصير على أبى عبد اللّه عليه السلام فقال : إن زرارة سألني عن شئ فلم أجبه وقد ضقت من ذلك . « 1 » وفي الاستبصار قال : يعنى أبا عبد اللّه لعمر بن سعيد بن هلال ( بدل أبي بصير ) إن زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ ( بدل عن شئ ) فلم اخبره ( بدل فلم أجبه ) فحرجت من ذلك ( بدل وقد ضقت من ذلك ) . « 2 » وقد حفظ المعنى في الروايتين أعنى أصل المعنى والمقصود ، وكون المخاطب في رواية أبا بصير وفي الآخر عمر بن سعيد لا يخل بالمقصود ، وكون قول أبى عبد اللّه عليه السلام في رواية مجملا عن شئ وفي رواية مبينا عن وقت صلاة الظهر في القيظ كذلك . وهذا غاية ما يمكن فيه حفظ المعنى فإن احتجنا إلى التمسك بخصوص لفظ منه على شئ لا يفيده اللفظ الآخر لم يجز لنا التمسك به . وقد يتكلف المتكلفون في أمثال هذه ، ويقولون : صدر هذا من الإمام عليه السلام مرتين : مرة بلفظ ومرة بلفظ آخر ، والقرائن كثيرا تشهد بوحدة القضية واتحاد الواقعة . « 3 » وحاصل الكلام أن دعوى العلم العادي بكون جميع ألفاظ

--> ( 1 ) - رجال الكشي : 144 . ( 2 ) - الاستبصار 1 / 248 . ( 3 ) - لا يخفى بعد اتّحاد هذين الخبرين المذكورين . ولكن ما قاله المؤلّف متين في موارد كثيرة أخر .