أبو الحسن الشعراني

310

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

فعل وكونه مأمورا به ، إذ ربما يتوهم عدم تلازمهما كما أن الفساد وكون الفعل منهيا عنه كذلك فزعما أن الفعل كما يمكن أن يكون حراما وصحيحا كالبيع وقت النداء ليوم الجمعة كذلك يمكن أن يكون واجبا وفاسدا ، وكما لا تلازم بين الحرمة والفساد ، كذلك لا تلازم بين الوجوب والصحة ولا فرق بينهما ، ويجوز أن يأمر المولى فاقد الطهورين بالصلاة وقضائها وجوبا ، والشاهد عليه الحج الفاسد حيث إنه مأمور به مع الفساد ، وإذا كان اجتماع هذين في مورد واقعا في الشرع دل على إمكانه في غيره . فإن قيل : إذا أمر المولى بشئ وأتى به المكلف هل تقولون بوجوب الإعادة عليه ؟ يجيب أبو هاشم بأنا نحكم بعدم الإعادة عليه لأصالة البراءة لا لدلالة الأمر ، ونجوز تصريح الآمر بوجوب الإعادة بلا تناقض . قال الأسنوي في شرح المنهاج : وهذا الخلاف شبيه بالخلاف في مفهوم الشرط كما قال إن دخلت الدار فأنت طالق ، والقائلون بأن الشرط لا مفهوم له يقولون عدم طلاقها مستفاد من العصمة السابقة ، والقائلون بالمفهوم يقولون عدم الطلاق من ذلك ومن مفهوم الشرط انتهى . « 1 » فإن قيل : نحن القائلون بالإجزاء نقيد حكمنا بقولنا امتثال المأمور به على وجهه يقتضى الإجزاء والآتي بالحج الفاسد لم يمتثل المأمور به على وجهه حتى يقتضى الإجزاء ، فلا يمكن لأبى هاشم أن يحتج علينا بالحج الفاسد . يجيب أبو هاشم بأن ما ذكرتم إنما يستقيم في الأمر الأول بالحج ، فإنه

--> ( 1 ) - شرح المنهاج 1 / 388 .