أبو الحسن الشعراني

311

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

لم يأت به على وجهه ونحن نتكلم في الأمر الثاني بالمضي بعد أن أفسده . وإن أردتم الأمر الثاني فهو تصديق لما نقول به ، وهو عدم الملازمة بين كون شئ واجبا وصحيحا ، إذ لا ينكر أحد من الفقهاء ان الحج إذا فسد وجب المضي فيه واتمامه ، فهذا الوجوب في الأفعال المتأخرة عن إفساد الحج اجتمع مع الفساد . ونظيره الإمساك تعبدا بعد إفطار صوم رمضان عمدا فإنه واجب ولا يجزى عن شئ ولا يستحيل في العقل معاقبة بعض المقصرين في التكاليف ، وأن يوجب المولى عليهم شيئا ويأمرهم بالإعادة . مثلا من أجنب نفسه في ليلة من رمضان مع عدم قدرته على الماء لا يستحيل في العقل أن يأمره المولى بالصوم والقضاء معا ، فإذا ثبت إمكان اجتماع الفساد مع الوجوب تبين بطلان التلازم بين كون الفعل واجبا ومجزيا . والحق أن الخلاف في ذلك قليل الجدوى لعدم إنكار أبى هاشم الإجزاء حيث لم يدل دليل على عدمه ، بل هو قائل بالإجزاء إلا أنه يتمسك بأصالة البراءة والمشهور قائلون بالإجزاء لدلالة الأمر فلا خلاف بينهما في المعنى . وأما إذا دل نص من الشارع على وجوب المضي في عمل فاسد فلا خلاف أيضا في إمكانه ووقوعه ، ولكن أبا هاشم لا يحتاج إلى تأويل والمشهور يتأولون . وظاهر كلام العلّامة رحمه اللّه أن الأمر بالمضي في عمل فاسد قد امتثل وأجزأ ما أتى به عما امر به وهو أمر آخر غير الأمر الذي كان أولا بالحج ولم يأت به على وجهه وإنما أمر بالقضاء والإعادة لأنه لم يؤت به على وجهه . وكذلك الصلاة مع الطهارة المستصحبة قد أتى بها وأجزأت لأنه امتثل وإنما يحكم بوجوب القضاء لأمر جديد . والتزم العلّامة بعدم توجه الأمر بالصلاة