أبو الحسن الشعراني

303

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

الامتثال لا بدّ له من أن يحتال في ذلك بأن يأمر بالفعل المقصود إتيانه على وجه القربة أولا ، ثم ينبه على أن المقصود هو الامتثال بالأمر ، ولا يجوز أن يكون الكلام الملقى لإفادة نفس المطلوبية مفيدا للوجه المذكور انتهى . « 1 » وظاهره بل صريحه أن تعلق الطلب بالفعل مع النية ليس محالا وإلا لما جازت الحيلة في اللفظ ، إذ لا توجب الحيلة في اللفظ صيرورة مدلوله المستحيل ممكنا بل أصل الطلب ممكن ولفظ الأمر المتعلق بنفس الفعل قاصر عن الدلالة على القربة فيؤتى بلفظ آخر حتى يتم الدلالة كسائر القيود والشرائط التي يحتاج إلى لفظ آخر يدل عليها لإجمال اللفظ الأول . « تفويت التكليف » إذا توجه التكليف والخطاب إلى العبد وهو قادر على الامتثال وحاصل فيه شرائطه فلا يجوز أن يخرج نفسه من القادرين بإيجاد العجز لنفسه لأنه توجه إليه التكليف وهو قادر فيجب عليه الخروج من عهدة التكليف . فسالب القدرة عن نفسه بمنزلة التارك له عمدا ، وكما يجب على الفاقد للماء السعي في طلب تحصيله لقدرته على الماء حقيقة كذلك واجد الماء يحرم عليه بعد دخول الوقت إهراقه إذا علم بعدم قدرته على الماء بعد الإهراق . ولكن ما ذكرنا إنما يتجه بعد العلم بتوجه التكليف إلينا وأما قبله فلا يجب تحصيل القدرة كتحصيل الماء أو حفظه قبل الدلوك

--> ( 1 ) - مطارح الانظار ص 61 السطر الأخير .