أبو الحسن الشعراني

304

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

لصلاة الظهر إذا علم بعدم قدرته على الماء بعد الدلوك ، ولذلك قالوا يحرم السفر بعد الزوال يوم الجمعة لأنه يوجب تفويت صلاتها بعد الوجوب ولا يحرم قبل الزوال وقد بيّنا مرارا أن توجه التكليف إنما هو بعد الأسباب كما صرح به العلّامة رحمه اللّه ، وعلى ما ذكرنا فلا إشكال فيما ذكروه من عدم وجوب إحراز الماء قبل الوقت للصلاة ولا شراء الزاد والراحلة قبل حصول الاستطاعة للحج وإن علم حصولها فيما بعد ولا الإقامة حتى يصوم ولا المهاجرة من مكان لا يوجد فيه الماء إلى غير ذلك ، لعدم توجه التكليف والخطاب فيها ، وإنما يحرم تفويت التكليف بعد التوجه . وتكلف في التقريرات هنا بما لا مزيد عليه والتفصيل لا يناسب غرضنا في هذا الكتاب . احتج في التقريرات على حرمة تفويت التكليف قبل الوقت مطلقا بوجوه : الأول أن تعلم الواجبات قبل الوقت واجب ولا وجه له إلا أن تركه يوجب تفويت التكاليف . « 1 » الثاني ورد النهى عن المقام في بلد لا يتمكن من إقامة شرائع الدين فيه . « 2 » الثالث ما تداول بين العلماء من أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فيجوز التكليف بالممتنع بالاختيار بمعنى عقاب تاركه على سلب الاختيار عن نفسه قبل التكليف . ويؤيده ما ورد من أن المفترى بالرؤيا يؤمر بان يعقد شعيرة وما هو بعاقدها « 3 » فهذا التكليف بالممتنع

--> ( 1 ) - مطارح الانظار ص 51 . ( 2 ) - مطارح الانظار ص 55 . ( 3 ) - مطارح الانظار ص 55 .