أبو الحسن الشعراني
300
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
مطلق يشمل الفريضة وغيرها . قلنا : أصالة التأسيس من الأصول اللفظية المعتبرة ولا شك في إمكان إرادة الأعم والاكتفاء بالفريضة عن التحية ولكن لا نسلم ظهور الإطلاق في ذلك وهذا نظير نذر الحج فإنه إذا اطلق انصرف إلى غير حجة الإسلام ووجب عليه الحج مرتين مع أنه يمكن نذر حجة الإسلام بالجملة والبناء على عدم التداخل إلا ما خرج بالدليل . « قصد القربة في الشرط الشرعي » قد عرفت أن شرط الواجب قد يكون شرعيا وقد يكون عقليا ، فالأول كركوب الدابة للحج وهو واجب إرشادي عقلي ، والثاني كالوضوء للصلاة وهو واجب شرعي مولوى أما الأول فعدم وجوب قصد القربة فيه واضح إذ العقل يعرف ملاك الاحتياج إلى المقدمة وعلة لابدّية المكلف منها ، وان الوطر يقضى بها مطلقا سواء قصد بها القربة أم لا . وأما الثاني كالوضوء فلا فرق بينه وبين الواجب النفسي في أن الامتثال لا يحصل إلا بقصد القربة ، وسقوط التكليف بغيره مشكوك منفى بالأصل فإن علم هذا كإزالة النجاسة للصلاة فهو لقرينة ودليل ، نعم لو كان جميع الشروط واجبة بالوجوب العقلي الارشادى كركوب الدابة لم يكن صحة شئ منها متوقفة على قصد القربة لأن الواجب الإرشادى لا يحتاج إلى الامتثال ، وظاهر كلام التقريرات هنا أن الواجب الغيري منحصر في الإرشادى وهو المعنى الرابع الذي ذكرناه . قال : إن الأمر الغيري لا يستلزم امتثالا ، بل المقصود منه مجرد