أبو الحسن الشعراني

301

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

التوصل إلى الغير انتهى . « 1 » والجواب أنه اختار في معنى الواجب الغيري المعنى الثاني المذكور ، فإن أراد أن الطهارات واجبات غيرية بالمعنى الثاني فنمنع أنه لا يستلزم امتثالا ، وإن أراد الرابع فنمنع كونها غيرية ، والحاصل أن الطلب الإرشادى لا يحتاج فيه إلى قصد القربة سواء كان نفسيا كأكل الرمان لخاصية فيه أو غيريا كركوب الدابة للحج ، والطلب المولوي يحتاج فيه إلى الامتثال سواء كان نفسيا أو غيريا إلا أن يخصص الاصطلاح في الواجب الغيري بما يكون وجوبه إرشاديا فيخرج الطهارات الثلاث من الوجوب الغيري . « أخذ النيّة وما يترتّب عليها متعلّقا للأمر » نيّة الشئ غير الشئ وهو واضح لا يحتاج فيه إلى تجشم استدلال ، ولذا يعدّ المحققون النية من شروط الصلاة لا أجزائها . ولكن هل يجوز أن يكون النية متعلقة لطلب المولوي كما هو ظاهر الآيات والأحاديث الكثيرة أو لا ؟ ولا يستلزم كونها مطلوبة أن تكون داخلة في مفهوم المنوى فنية الصلاة مثلا واجبة ومطلوبة للمولى قيدا للصلاة بحيث لا تكون الصلاة محبوبة لديه إلا إذا قارنتها النية ، ولكن لا يجب أن تكون داخلة في معنى الصلاة وجزءا منها ، والأقوى أن هذا جائز لا مانع منه ، وإن كان حكم العقل بوجوبها في الامتثال على ما مرّ مجزيا عنه ومغنيا .

--> ( 1 ) - راجع مطارح الانظار ص 67 في انقسام الواجب إلى النفسي والغيري . ولم أجد هذه الرواية في ذلك البحث .