أبو الحسن الشعراني

299

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

« التداخل في الامتثال » « 1 » يجوز أن يكون أسباب عديدة معرفة لتكليف واحد كالبول والنوم لوجوب الوضوء أو لتكاليف متعددة كالسهو في الصلاة مرات لوجوب سجدتي السهو مرات والتكاليف العديدة لا يجوز امتثالها عقلا إلا مرات بعدد التكاليف ، لأن المولى طلب متعددا وكل طلب يقتضى امتثالا ولا أرى فيه إشكالا ، وليس تعدد الأمر صريحا في تعددها إذ يحتمل التأكيد ولا تعدد الأسباب موجبا له إذ يجوز اجتماع المعرفات على شئ واحد ولكن الحق أن الأوامر العديدة ظاهرة في التعدد ، والأصل عدم التداخل إلا بدليل يدل على وجود تكليف واحد بعد أسباب عديدة وعلى أن تكرر الأمر على التأكيد فإذا ثبت بدليل أنه يجزى غسل الجنابة عن سائر الأغسال ثبت أن التكليف واحد وإن تعددت أسبابه أي المعرفات له وإن لم يثبت التداخل بدليل وجب التكرار لظهور تعدد الأوامر في التأسيس ، والتأكيد خلاف الأصل ، وكذا الاكتفاء بالفريضة في المسجد عن التحية ولو لم يكن دليل لقلنا بعدم الاكتفاء . فإن قلت : إذا أمر أولا بالفريضة ثم أمر بالصلاة إذا دخل المسجد فالأمر الثاني بالصلاة

--> ( 1 ) - البحث في التداخل على وجهين : الأوّل اثبات تكاليف متعدّدة بعد أسباب عديدة ، وهو مقتضى الظاهر ، وخلافه وهو اثبات تكليف واحد خروج عن الظاهر يصار اليه بدليل . الثاني التداخل في الامتثال بعد ثبوت تكاليف متعدّدة ، وهذا غير معقول . ويجب تأويل ما يتوهّم فيه ذلك بالارجاع إلى وحدة التكليف وليس مخالفا للظاهر فقط حتّى يخرج عنه بدليل كالوجه الأوّل . منه ( قدّس سرّه )