أبو الحسن الشعراني
298
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
وأما قصد الخطاب في « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » « اهْدِنَا الصِّراطَ » فلا ينافي قصد القرآنية وجزئية الحمد ، نعم لو قصد الخطاب وكون كلامه مقتبسا من القرآن لا نفسه فهو في معنى قصد عدم القرآنية ، كما قال « الحمد لله » بنية كونه جزءا من الكتاب الفلاني . ومما ذكرنا علم أنه لو دار تكليفه بين الظهر والعصر والعشاء كفى إتيان أربعة بقصد ما في الذمة لأن قصد العنوان إنما يجب لتعيين الأمر المتوجه إلى المكلف ، وهو معين في الواقع وقصده المكلف . وكذا في العبادات المتكررة احتياطا . « نيّة رفع الحدث واستباحة الصلاة في الوضوء » هذا بحث فقهى محض لكنا نذكره مختصرا هنا استطرادا ، فنقول : اشترطهما على سبيل منع الخلو قوم ، وذلك لأن الوضوء في الشرع قسمان : الأول ما لا يستباح به الصلاة كوضوء الحائض والجنب والتجديدى ، والثاني ما يستباح به الصلاة ، وهذا قسمان : الأول ما لا يرفع الحدث كوضوء المستحاضة والمسلوس ، والثاني ما يرفع الحدث وهو ظاهر ، فإذا نوى المكلف القسم الأول أعنى ما لا يستباح الصلاة به كان ظن نفسه جنبا فتوضأ للنوم ثم تبيّن كونه طاهرا من الجنابة أو ظنّ نفسه متطهرا من الحدث مطلقا فتوضأ تجديدا فتبين كونه محدثا ، لا يكفى هذا الوضوء في رفع الحدث إذا لم ينوبه الاحتياط ، وهكذا لو فرض مشروعية النوع الأول من الوضوء على الحدث فلم ينوبه الاستباحة ولا رفع الحدث . فمثل هذا الوضوء غير مجد لعدم صدق امتثال الأمر ، ولكل امرئ ما نوى . ومنع كثير من العلماء وجوب هذه النية وتفصيل أقوالهم يطول .