أبو الحسن الشعراني

285

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

المثال صورة مجسمة ينصبها المصوّرون بين أيديهم وينقشون على القرطاس أو البساط أو غيرهما على حذو ما نصبوه من المثال ويطلق على نصب المثال ضرب المثال ، وضرب المثل ، ثم يتوسع في ذلك ويطلق على كل شئ يجب أن يكون أفعال الفاعلين على حذوه مثل خط جيد وكتاب حسن وكلمة حكمة والوقائع الماضية التي هي عبرة لمن تأخر وقال اللّه تعالى : ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ « 1 » يعنى - وهو أعلم - أنه بين لنا حكما وقاعدة كلية هي عدم إمكان جمع العظام الرميمة ليكون فعل اللّه على طبق هذه القاعدة الكلية ، وقد يطلق المثال على أمر المولى والامتثال مطاوعة للمعنى المذكور أعنى تطبيق العمل على المثال ، ومراعاة ما في المثال من المزايا والخصوصيات في عمل نفسه . « وجوب الامتثال حكم العقل » وأمر الشارع به إرشادي لا يترتب على تركه مؤاخذة إلا ما يترتب على ترك المأمور به ، وشرائطه أيضا مأخوذة من العقل . فمن شرائطه المباشرة . فإن التكليف إذا توجّه إلى مكلف معين فالظاهر أنه بنفسه مأمور بالفعل إلا بقرينة ، ولذلك نستدل بظاهر آية الوضوء على وجوب المباشرة ، ونحتاج في الحج النيابي إلى دليل بالخصوص . ومن شرائطه أيضا قصد عنوان المأمور به وقصد التقرب .

--> ( 1 ) - سورة يس ، الآية : 78 .