أبو الحسن الشعراني

283

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

منهيا عنه وحراما تكليفيا . « الواجب بشرط فعل محرّم » يمكن أن يكون شئ واجبا على المكلف مشروطا أو معلقا على محرم كالتوبة بعد المعصية ، والكفارة بعد افطار شهر رمضان ، ويجوز أن يكون شئ واجبا حين ارتكاب المحرم والاشتغال به كالإنفاق على عبد يجب عتقه فورا إن عصى ولم يعتق ، وعلى زوجة يجب طلاقها فورا ، ونظيره حرمة قطع النخاع إذا ذبح الشاة المغصوبة . وبالجملة فلا مانع من وجوب شئ بشرط أمر حرام مقدم أو مقارن . « الترتّب في الطلب » معناه أن يكون شيئان فيهما مصلحة إحداهما أقوى من الأخرى ولا يكون مانع عن تأثير مصلحة الأضعف إلا مصلحة الأقوى كإنجاء ولد المولى من الغرق وإنجاء ماله . فيأمر المولى عبده بإنجاء الولد فإن ترك هذا الواجب وعصاه فبإنجاء ماله . واختلفوا في جوازه . وظاهر أنه لا مانع منه من جهة كون وجوب إنجاء المال معلقا على المعصية أعنى ترك إنجاء الولد كما مضى . والفائدة فيه صحة العبادات إذا ترك بها واجبا أهم كأداء الدين إذا وجب فورا فتركه وصلى ، والواجب الأهم وجوبه منجز والمهم معلق باصطلاح الفصول ، ولا تناقض بين إيجاب شئ منجزا وإيجاب ضده معلقا ، كما لا تناقض بين الإخبار بشئ منجزا وبضده معلقا كأن يقال : الإنسان