أبو الحسن الشعراني
277
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
ذكروه من أن الكراهة في العبادة بكونها أقل ثوابا . نعم يمكن توجيه كراهة الصلاة في الحمام بأن الكراهية للقيد الاختياري وهو كونها في الحمام لا للصلاة كما مرّ . والحاصل أن المكلف إذا دار أمره بين فعل شئ وتركه فلا محالة إن كان الفعل راجحا كان الترك مرجوحا وبالعكس ، وإذا دار أمره بين ثلاثة أمور كما ذكره صاحب الفصول جاز أن يكون اثنان منها راجحين على الثالث مع أرجحية أحد الأولين على الآخر . مثلا إعطاء ماله صدقة لهاشمى فقير أو لغير هاشمي غنى كلاهما راجحان على ترك الإعطاء مع أرجحية الأول وهذا ، لأن المكلف قادر على ثلاثة أمور ، وأما إذا لم يقدر إلا على أمرين فقط فلا يجوز التكليف بترجيح كليهما . ونظيره حكم المسافر في شهر رمضان حيث يحرم عليه الصوم ، ويجوز له الأكل وترك الأكل لا بنية الصوم فأمره مردّد بين ثلاثة أشياء لا امرين : الأكل وتركه . « قول من يصحح العبادة » « بوجود المصلحة المزاحمة مع عدم الأمر » في علمائنا المعاصرين من يحكم بصحة العبادة وإن لم يؤمر بها بصرف وجود المصلحة ، وإن زاحمها مانع من التأثير وهو في غنى عن التكلف لتوجيه كراهة العبادة ، إذ التنافي بين الأمر والنهى ، لا بين المصلحة المزاحمة والنهى ، ويجوز أن يكون المصلحة في عبادة وينهى عنها المولى لمصلحة أقوى في تركه ، ولكن القول بصحة العبادة بلا أمر بها بالفعل ضعيف جدا وسيأتي إن شاء اللّه تعالى .