أبو الحسن الشعراني

278

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

« المصلحة في الفعل والترك » يجوز أن يكون في فعل شئ مصلحة وفي تركه أيضا مصلحة ، ولا مانع منه عقلا ، بل نجده في كثير من الأمور . وعلى هذا فلا يخلو الإنسان من مصلحة ما ، سواء فعل أو ترك ذاك الشئ ، ولكن لا يصحح بهذا كراهة العبادة ، لأن مصلحة الفعل إن كانت أرجح فلا بدّ أن يكلف المولى بترجيح جانب الفعل ، وإن كانت مصلحة الترك أرجح فلا بدّ أن يكلف بترجيح جانب الترك ، ولا يجوز التكليف بترجيح جانب الفعل والترك معا ، ووجود المصلحتين كذلك لا يوجب جواز اجتماع الأمر والنهى . والفرق بين مسألتنا هذه والعبادتين المتزاحمتين أن الأمر في العبادتين مردد بين ثلاثة أمور : فعل هذه ، وفعل تلك ، وترك كلتيهما ، وهنا بين أمرين فقط : الفعل والترك . نعم على توجيه صاحب الفصول تصير مسألتنا هذه من قبيل العبادتين المتزاحمتين . « توسّط الأرض المغصوبة » قال العلّامة رحمه اللّه في النهاية : قال أبو هاشم : من توسط أرضا مغصوبة عصى باللبث والخروج ، وجعل الخروج متعلق الأمر والنهى معا وهو خطاء ، لاستلزامه التكليف بالمحال . فإن الخروج يتعلق عليه للأمر فيعلم انتفاء المعصية وشرطه فلا يكون متعلق النهى . وفيه نظر فإن الخروج تصرف في ملك الغير فيكون حراما ، ونمنع وجوبه ، بل الواجب ترك التصرف في كل آن وكونه في الزمن الثاني لا يتم