أبو الحسن الشعراني

274

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

مع قوله تعالى : أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ « 1 » . ومورد الاجتماع إذا اشترى أختين مملوكتين . والحديثان من مسألة الاجتماع صريحا ، والآيتان متعارضتان في مورد نعلم ثبوت المقتضى للحكمين . نعم لا نستنكف من أن نسمى بعض الموارد التي يساوى نسبة الدليلين المتنافيين إليه تزاحما كالصلاة والغصب ، فإن دليليهما قطعيان وغير لفظيّين ، ومثل إنقاذ الغريقين حيث لا يكون أحدهما أدخل في مفهوم الدليل . ولكن لا نلتزم بتخصيص مسألة الاجتماع بمورد التزاحم ، بل نبحث في غير مورد التزاحم من جهتين وفي مورد التزاحم من جهة واحدة . « في العبادات المكروهة » مما توهم اجتماع الحكمين فيه العبادات المكروهة كالتنفل بعد العصر ، وصوم عاشوراء ، فإن العبادة مستحبة أو واجبة فهي راجحة على كل حال ومع ذلك هي مكروهة فهي مرجوحة . والجواب : أن الكراهة في العبادات ليست بمعناها المتعارف ، بل هي قلة الثواب . واعترض عليه بأن اللازم على هذا أن يكون فعلها راجحا على تركها ومن المعلوم أن الغرض من نهى الشارع عنها تركها ، والأئمة عليهم السلام كانوا يتركونها . وهذا لا يناسب كونها أقل ثوابا فإن إدراك الثواب القليل خير من الحرمان المطلق . وأجاب صاحب الفصول بأن الفعل راجح على الترك لا بقصد القربة لا على الترك بقصد القربة . وأمر

--> ( 1 ) - سورة النساء ، الآية : 3 .