أبو الحسن الشعراني
275
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
المكلف مردّد بين ثلاثة أمور : فعل العبادة وتركها بقصد القربة وتركها لا بقصد القربة والأول راجح على الثالث دون الثاني ولا منافاة بين كلام صاحب الفصول وما ذكروه من إثبات ثواب أقل في العبادات المكروهة . فإن قيل : لو كان الكراهة في العبادة بمعنى كونها أقل ثوابا جاز إطلاق المكروه على كل عبادة أقل ثوابا من عبادة أخرى كصلاة الغفيلة بالنسبة إلى صلاة الليل . قلنا : إطلاق الكراهة بمعنى قلة الثواب إطلاق مجازى والمجاز لا يجب أن يكون مطردا كما مرّ . « مذهب الشيخ المحقّق الأنصاري رحمه اللّه » « في العبادات المكروهة « 1 » لا بدل لها » توجيه الكراهة في العبادات أن الرجحان للعبادة من حيث هي والمرجوحية لعنوان آخر ملازم لها كالتشبه بعبدة الشمس في التنفل بعد العصر وبأعداء أهل البيت في التبرك بعاشوراء ، والظاهر أنه لا يدفع المحذور ، فإنه يوجب اجتماع حكمين أعنى الكراهة والاستحباب في فعل واحد من جهتين ، وليس عنوان التشبه إلا كعنوان الغصب المجتمع مع الصلاة ، وهو لا يوجب جواز الاجتماع في مذهبه . وبالجملة بعد اجتماع جهة مصلحة العبادة ومفسدة التشبه في فعل
--> ( 1 ) - انها على ثلاثة أقسام : أحدها ما تعلق النهى به ولا بدل له كصوم عاشوراء ، وثانيها ما تعلق النهى به وله بدل كالصلاة في الحمام ، وثالثها ما تعلق النهى به لا بذاته كالصلاة في مواضع التهمة . منه ( قدّس سرّه )