أبو الحسن الشعراني

268

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

« تضادّ الأحكام » لا يمكن فعل شئ وتركه وهو واضح وطلبهما طلب شئ محال ، كطلب الطيران إلى السماء . فتضاد الأحكام لتضاد الفعل مع الترك وباعتبارهما . وقد تكرر في كلام العلّامة في النهاية والفاضل المقداد في شرح المبادى تعليل عدم جواز الاجتماع باستلزامه تكليف ما لا يطاق وان المجوزين لتكليف ما لا يطاق يجوزون الاجتماع . وأيضا صرح المجوزون باعتبار المندوحة ، وغرضهم أنه مع عدم المندوحة يلزم التكليف بما لا يطاق ، فإذا لم يتمكن المكلف من امتثال الأمر بغير مورد النهى امتنع الاجتماع قولا واحدا . ويستدل المجوزون في مورد الاجتماع بأن المكلف جمع بينهما بسوء اختياره . وصرح العلّامة بأن عدم الجواز يسرى إلى المتلازمين مطلقا . وهذه كلها مع قرائن أخر تركنا ذكرها تدل على أن ملاك عدم الجواز هو استحالة التكليف بما لا يطاق ، وليس التضاد باعتبار نفس صفة الوجوب والحرمة أو طلب الفعل والترك من جهة نفس الطلب ، ولكن كثيرا من العلماء تكلفوا في البحث عن كون مورد الاجتماع واحدا ومتعددا ماهية . فقال بعضهم : إن الحكم للكلى ولا يسرى إلى الافراد ، والكليان متخالفان فالصلاة مثلا غير الغصب ، ولا مانع من كون أحدهما متصفا بصفة ، والآخر بأخرى تضادها . وقال بعضهم : لئن سرى الحكم إلى الافراد أيضا فالصلاة والغصب لهما فردان متضامان لا متحدان . وربما قال : إن اتصاف شئ واحد بصفتين متضادتين جائز ، إذا