أبو الحسن الشعراني
265
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
« استحالة التكليف لنفسه » قد يكون نفس التكليف والطلب من حيث هو محالا ، وقد يكون محالا من جهة امتناع وقوع متعلقه في الخارج والعلامة المميّزة بين القسمين : أن الأول محال من الحكيم والسفيه والجاهل والعالم ، والثاني محال من الحكيم العارف بالاستحالة . مثلا طلب الطيران إلى السماء قبيح ومحال من الحكيم العارف باستحالته ولا يبعد صدوره من الجاهل باستحالة وقوع هذا الطيران أو السفيه ، وأما الطلب من غير أن يكون المطلوب راجحا في نظر الطالب فمحال حتى من المجنون والسفيه لأن الترجيح من غير مرجح محال مطلقا ، ولا بد أن يكون ما أمر به المجنون راجحا في نظره بوجه . وبالجملة إذا كان نفس الطلب محالا استحال من المجنون والجاهل وإذا كان استحالته من جهة استحالة المطلوب استحال صدوره من العارف الحكيم لا مطلقا ، وطلب فعل شئ وتركه معا مما يستحيل لاستحالة متعلقه إذ لا يبعد صدوره من غير الحكيم . « التكليف المحال والتكليف بالمحال » قد وقع في كلام المتأخرين الفرق بين التكليف بالمحال والتكليف المحال بالتوصيف ، ونقلوا فيه قولا من الأشاعرة أن الثاني محال دون الأول ، ثم إنهم عدّوا مسألة الاجتماع من التكليف المحال واستنتجوا من المقدمتين أن اجتماع الأمر والنهى محال على مذهب الأشاعرة أيضا . و