أبو الحسن الشعراني

266

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

يظهر ذلك من عبارة الكفاية « 1 » والمقدمتان ممنوعتان ، والنتيجة باطلة . أما الأولى فلأن بعض الأشاعرة فرقوا بين التكليف بالمحال وتكليف المحال بالإضافة لا بالتوصيف وقد مر بيانه . وأما الثانية فلأن امتناع اجتماع الأمر والنهى من جهة أنه تكليف بما لا يطاق . وأما النتيجة فلأن الأصوليين ، ومنهم العلّامة نقلوا عن الأشاعرة تجويز الاجتماع لجواز التكليف بما لا يطاق عندهم . « تعدّد جهات المصلحة والمفسدة في فعل واحد » لا ريب في جواز اجتماع المصلحة والمفسدة في فعل واحد ولكن المولى في مقام الطلب يجب عليه أن يعتبر الجهتين ، ويحكم على الأغلب في نظره . مثلا اشتراء اللحم يجوز أن يكون مشتملا على مصلحة للمولى ونافعا لمزاجه ، وعلى مفسدة له ومجحفا بماله ، ولا يجوز أن يقول لعبده اشتر لي اللحم من حيث إنه نافع ولا تشتره من حيث أنه مجحف بمالي ، وكذلك إذا كان شئ فردا لكليين محبوب ومبغوض له مثل أن يقول أكرم هذا الرجل من جهة أنه عالم ولا تكرمه من حيث إنه فاسق ، بل يجب على المولى ترجيح أحدهما بتّا والأمر بالمرجح في نظره أو الحكم بالإباحة .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 173 وغيرها .