أبو الحسن الشعراني

262

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا « 1 » ، فأثبت الأجر على الأذية ولا حاجة إلى التأويل بالصبر والتحمل . الثاني الأحاديث الكثيرة المثبتة للثواب على الوضوء والغسل والأذان والإقامة وغيرها وعلى كل قدم إلى زيارة الحسين عليه السلام والرجوع عنها . الثالث الإجماع لاتفاق أهل العدل كافة على أن كل كلفة يصل إلى المكلف لأجل المولى وجب عليه إيصال نفع إليه بدلا حتى في مثل المرض والفقر ، وإن كان يسمى في مثلهما عوضا ، فارتكاب المشقات للتوصل إلى الإطاعة أولى باستحقاق العوض عليه ويسمى ثوابا . الرابع : العقل فإنه يحكم بأن من ارتكب كلفة وكان ارتكابها لأجل التوصل إلى طاعته عد فعله حسنا فيستحق ثوابا عليه ، أترى أن من سار إلى الحج وبذل المال وتحمل مشقات السفر ، ثم مات في الطريق وتبيّن عدم وجوب الحج عليه من أول الأمر ذهب عمله هباء أو من صلى صلاة باطلة طول عمره واعتقدها صحيحة بالاجتهاد أو بالتقليد ولم ينكشف له الخطاء ما دام حيا كان جميع أعماله بلا أجر ، والمستحاضة الكثيرة التي تغتسل كل يوم ثلث مرات وتتوضأ وتتطهر لكل صلاة إذا كانت عبادتها في أيام حيضها واقعا واشتبهت عليه لا تثاب عليها وعلى مقدماتها ويكون ثوابها مساويا لثواب من يصلى بوضوء واحد ولا يزاد لزيادة المقدمات شئ . فالحق ثبوت الثواب على الأمر الظاهري والغيري . نعم لو كان الدليل على ثبوت الثواب على نفس الفعل إن وقع صحيحا دون المقدمات

--> ( 1 ) - سورة آل عمران ، الآية : 195 .