أبو الحسن الشعراني
257
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
الوضوء أو تابع له ، وهو كاف في المقصود . فإن قيل : لا يتوقف إثبات الشرطية على حكم تكليفي ولا وضعي بل يمكن بوضع الشارع مثلا لفظ الصلاة للجامعة للأجزاء والشرائط الفاقدة الموانع ، وهذا تصرف شرعي في اللغة لا حكم ، ويعرف منه الشرطية بعد الأمر . قلنا : هذا أيضا يوجب تعلق الطلب المولوي المتعلق بالصلاة بالوضوء أيضا في ضمنه ، لأن التقيد بالوضوء داخل في ماهية الصلاة ومعناها ، وإيجاب الصلاة إيجاب للوضوء ، بخلاف المقدمات العقلية التي ليست داخلة في ماهية المطلوب . وبالجملة فلا محيص في هذه المسألة عن ما اختاره ابن الحاجب وشارحه عضد الدين ، وأخطأ التفتازاني في شرح الشرح ولم ينل مقصودهما . وطول الكلام معترضا عليهما بما لا محصل له « 1 » وتمام الكلام في محله إن شاء اللّه . « وجوب المقدّمة قبل وجوب ذي المقدّمة » وجوب المقدمة كما ذكرنا وجوب عقلي إرشادي أو وجوب تبعي مضمن في وجوب ذي المقدمة ، وعلى أي حال لا يمكن تصور وجوبها بهذا النحو من الوجوب إلا متفرعا على وجوب ذي المقدمة ، مع أنه قد ورد في الشرع وجوب أمور قبل وجوب ما وجبت لأجله كالخروج إلى الحج قبل الموسم ، وغسل الجنابة ليلا لصوم الغد ، والسعي إلى
--> ( 1 ) - راجع مختصر الأصول وشرحه وشرح شرحه في بحث ما لا يتمّ الواجب إلّا به .