أبو الحسن الشعراني
258
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
عرفات قبل زوال عرفة ، وغير ذلك . والجواب في ذلك عندنا أن المقدمة لا تصير واجبة قبل توجه التكليف بذى المقدمة ، وما ثبت خلافه في الشرع فلا بد فيه من الالتزام بتوجه التكليف بذى المقدمة قبل وقت الواجب ولا مانع من ذلك ، إذ لا يجب أن يكون وقت توجه التكليف هو بعينه وقت فعل المكلف به ، فنلتزم بتوجه التكليف بالحج بعد الاستطاعة قبل الموسم وبتوجه التكليف بالصوم قبل الفجر ، وكذا وقوف عرفات قبل الزوال . فإن قيل : فما حكم الوضوء لصلاة الظهر قبل الزوال ، وغسل الجنابة أول الليل أو في اليوم السابق لصوم اليوم اللاحق ؟ قلنا : لا نحكم بتوجه التكليف من غير دليل يدل عليه ، ولا نعلم توجه التكليف بصلاة الظهر قبل الدلوك ، ولا التكليف بالصوم قبل الفجر إلا بمقدار ما يتمكن من الغسل قبل الفجر ، وأما تقدمه أكثر من ذلك فمشكوك فيه ، ولا ضرورة تدعو إلى الالتزام به ، وأما بقدر ما يتمكن معه من الغسل فلا محيص عن الالتزام به ، والغسل في اليوم لصوم يوم آخر منفى وجوبه بالإجماع . وبالجملة فلا يعلم توجه التكليف إلا بعد الأسباب المجعولة شرعا على ما مر من كلام العلّامة رحمه اللّه تعالى . وفي تقريرات الشيخ المحقق الأنصاري رحمه اللّه : إنك قد عرفت أن القاضي بالوجوب فيما نحن بصدده هو العقل ، فلا مانع من اتصاف المقدمة بالوجوب قبل حضور زمان الواجب ، لأن العلم بمجىء زمان الفعل الواجب مع عدم اقتداره عليه بدون احراز المقدمة قبله كاف في انتزاع المطلوبية والوجوب من المقدمة عند العقل ، فيحكم بوجوب إتيانها و