أبو الحسن الشعراني
247
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
تكون في المأمور به لا في الأمر كالأمر الواقعي بلا تفاوت أصلا ، وقد ذكرنا ذلك في موضعه . ويجب أيضا أن تكون المصلحة في الأمر الظاهري مكافئة للمصلحة في الواقعي إن لم يدركها المكلف . مثلا إذا أعطى زكاته لرجل غنى قامت البينة أو دليل آخر على فقره وجب أن تكون زكاته هذه مشتملة على مصلحة مساوية للزكاة التي تصل إلى الفقير الواقعي لا من حيث كونها إعطاء مال ، بل من حيث كونه إطاعة لأمر المولى في متابعة البينة ، فإن لم يحرز تلك المصلحة الزكوية فقد أحرز مصلحة متابعة البينة ، وهي للجاهل مكافئة لتلك المصلحة الزكوية للعالم . وأيضا لا يجب أن تكون الحكمة والمصلحة في الأمر الظاهري عامة وشاملة لجميع موارده بل يكفى فيه مراعاة المصلحة النوعية وإن تخلفت في بعض الأمر كما أن الأمر كذلك في الحكم الواقعي ، فيمكن أن يكون المصلحة في البينة كونها غالب المطابقة ، كما أن المصلحة في النهى عن شرب الخمر كونها موجبة للعداوة والبغضاء في الأغلب ، والنادر في كليهما بحكم الغالب . « 1 » وأما ترتب المثوبة الأخروية فلا فرق فيها بين الأمر الظاهري والواقعي فكلاهما كلفة يتحملها الإنسان لأجل أمر المولى والواجب في عدله أن يثيب الفاعل إذا كان داعيه امتثال أمر مولاه وإنما طولنا الكلام في ذلك مع وضوحه لأنه ربما يتوهم من كلام كثير من أعلام المتأخرين غير ذلك . فليكن على ذكر منك حتى يأتي مبحث الإجزاء . وروى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني عن أبي جعفر عليهما السلام
--> ( 1 ) - قال المؤلف رحمه اللّه في الهامش : ولا يلزم من ذلك ان يكون الحكم في النادر بلا مصلحة ، بل المصلحة فيه كونه حريما لمصلحة الغالب وحافظا لضبط الأحكام الشرعية .