أبو الحسن الشعراني

248

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

قال : احتجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حجمه مولى لبنى بياضة وأعطاه - إلى أن قال : - فلما فرع ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أين الدم ؟ قال : شربته يا رسول اللّه . فقال : ما كان ينبغي لك أن تفعل ، وقد جعله اللّه لك حجابا من النار فلا تعد . « 1 » « مصلحة الحكم الظاهري في متعلقه لا في مؤدّاه » إن جعل الطريق يتصور على وجهين : الأول أن يكون المصلحة في مؤدى الطريق عند قيام الامارة . « 2 » مثلا إذا قامت البينة على فقر غنى أوجب ذلك كون إعطائه من الزكاة مصلحة ، ويدل بعض كلام الشيخ في العدة على هذا الوجه ، لكن بعض أعلام العصر جعل هذا من مذهب المصوبة ونفاه عن الإمامية عند بحثه عن التعادل والتراجيح ، والظاهر أنه لا ينافي التخطئة . والثاني أن يكون المصلحة في نفس الطريق لا في مؤداه ، ففي المثال المذكور لا يصير إعطاء الزكاة ذا مصلحة ، بل المصلحة في متابعة البيّنة ، وأما إعطاء الزكاة للغنى فكما كان لا يتغير عما هو عليه . والثاني هو الحق وكذلك الأصول ، فالمصلحة في متابعة أصل البراءة ولا يصير الحرام الواقعي المجهول الحرمة بأصالة البراءة ذا مصلحة ، نعم لا ضير في القول بأن مصلحة الطريق مكافئة للواقع أو أقوى منها للجاهل . فإعطاء الزكاة للغنى في المثال له عنوانان : الأول

--> ( 1 ) - الوسائل ج 12 ص 72 نقلا عن الكافي والتهذيب والفقيه والاستبصار . ( 2 ) - والأمارة في اصطلاح المعاصرين غيرها في اصطلاح من تقدم عليهم كما مرّ سابقا . منه ( قدّس سرّه )