أبو الحسن الشعراني

237

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

أشبه بشرائط المستحبات ، مثل قول المولى لعبده : إن دخلت السوق فاشتر اللحم ، فاشتراء اللحم له كالمباح ، إذ يجوز له ترك الاشتراء بترك دخول السوق ، وإذا اختار دخول السوق يصير واجبا ، كما أن المكلف إذا أراد النافلة وجب عليه الوضوء قبلها . وهذا بخلاف قولنا : أكرم الضيف إن جاءك ، وعلم العبد بمجيئه قطعا ولا يستطيع دفعه . وكذا في الشرعيات وجوب الحج معلق على الاستطاعة ، وربما يكون تحصيلها مقدورا للمكلف ، فالحج قبل الاستطاعة كالمباح يجوز للمكلف تركه بترك تحصيل الاستطاعة وأما توقفه على حضور الموسم فليس كذلك إذ هو غير مقدور للعبد ، ولا يستطيع دفع مجىء ذي الحجة ، فليس الحج بعد الاستطاعة قبل حضور ذي الحجة كالمباح بحيث يقدر المكلف على دفعه عن نفسه . « الواجب المعلق » قسم صاحب الفصول الواجب الذي يتراءى كونه مشروطا على قسمين : مشروط ومعلق ، فالمعلق هو المتوقف على مقدمة غير مقدورة شرعا أو عقلا ، والمشروط هو المتوقف على مقدمة مقدورة شرعا وعقلا ، والوجوب في المعلق حاصل قبل المقدمة ، وفي المشروط بعدها . وأما الواجب الذي لا يتوقف على مقدمة أصلا فسماه منجزا . « 1 »

--> ( 1 ) - الفصول . في بحث الواجب المطلق والمشروط والفرق بين الواجب المشروط والمعلّق .