أبو الحسن الشعراني

238

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

« فائدة الفرق بين المشروط والمعلّق » الفائدة في ذلك على ما يظهر من الفصول شيئان : الأول : وجوب مقدمات الواجب قبل حضور وقته إن كان معلقا كشراء الزاد والراحلة للمستطيع قبل حضور موسم الحج ، وغسل الجنابة قبل الفجر ، والذهاب إلى عرفات قبل زوال يوم عرفة ، فان الوجوب سابق على وقت الواجب إذ ليس للعبد دفع هذا الوجوب عن نفسه ، بخلاف الواجب المشروط ، كشراء الزاد قبل حصول الاستطاعة المقدورة ، إذ له أن يدفع الوجوب عن نفسه بالاحتراز من حصول الاستطاعة ، فإذا لم يكن الحج واجبا قبل الاستطاعة فلا يجب عليه تحصيل مقدماته بطريق أولى . الثاني : إن المقدمة المحرمة وهي غير مقدورة شرعا ومقدورة عقلا يمكن أن يتوقف عليها وجود الواجب كالوضوء من الآنية المغصوبة مع الانحصار ، ففي مثلها أيضا يمكن تصحيح الوضوء ، إذ التكليف بشئ يتوقف حصولها على أمر غير مقدور غير ممتنع عقلا إذا كان معلقا على حصول ذلك الأمر الغير المقدور ، وإنما المحال هو التكليف به مطلقا منجزا . « التحقيق في المعلّق » الحق عندنا أن الأوامر العرفية الجارية بين الموالى والعبيد يتصور فيها تثليث الأقسام ، إذ وقت توجه التكليف فيها معلوم وهو وقت صدور الخطاب من المولى ، والوجوب يحصل تارة بعد الخطاب من