أبو الحسن الشعراني
236
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
أصلا . ولا بد أن يكون المراد من الحكم هاهنا أعم من الحكم المولوي والإرشادى ، فإن معرفة اللّه تعالى لها حكم وهو الوجوب ، لحسنها الذاتي ، لكن ليس وجوبه مولويا ، وكذلك ملازم المحرم له حكم البتة ، وليس حكمه الوجوب والاستحباب وغيرهما إلا الحرمة ، ولكن حرمته إرشادية ، ومقدمة الواجب واجبة بالوجوب الإرشادى ، وكذلك الإطاعة واجبة إرشادا . « تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط » الواجب المشروط هو ما يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده كالحج يتوقف وجوبه على الاستطاعة ، والمطلق بخلافه كالصلاة بالنسبة إلى الوضوء ، إذ لا يتوقف وجوبها على حصول الوضوء ، بل يجب الصلاة قبل الوضوء . والواجب المطلق في كلام كثير من العلماء كالشيخ الطوسي والسيد رحمهما اللّه يطلق على المقسم لا على ما نعلم عدم كونه مشروطا . لا مانع من أن يكون واجب بعينه مشروطا بالنسبة إلى مقدمة ومطلقا بالنسبة إلى أخرى . « الفرق بين المقدّمة المقدورة وغيرها » ليس تعليق الوجوب عليهما على حد سواء ، لأن الطلب إن كان مشروطا بشئ مقدور شرعا وعقلا فهو ليس بواجب حقيقة ، بل هو