أبو الحسن الشعراني
233
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
شربها ، وهذه العلل علل حقيقية وليست بعلل وضعية ، إذ مرجعها إلى العلة الغائية ، فإن المقصود من تحريم الخمر حفظ المكلف من السكر وفساد العقل ، وما ذكره الفقهاء من أن علل الشرع معرفات فإنما عنوا به القسم الأول بقرينة ذكرهم ذلك في سياق تلك العلل ، وقد عرفت أنها لا تصلح للعلية الحقيقية ، بالنسبة إلى الأحكام التي تعدّ عللا لها وإن كانت بالنسبة إلى الآثار التي قصد بوضع تلك الأحكام رفعها أسبابا عقلية ، كما أن رفع تلك الآثار إن قيست إلى تلك الأحكام كانت عللا غائية لها . انتهى ما أردنا نقله . « 1 » فظهر أن السببية التي عدت من الأحكام الوضعية ما ذا ، وأنها ليست مطلق السببية . فإن قيل : سلّمنا أن الأسباب الشرعية معرّفات ، ولكن لا يجوز أن يكون المعرف للحكم مؤخرا عنه ، لأن فائدة نصب المعرف علم المكلف بالحكم للامتثال ، ولا يمكن العلم بالحكم قبل وجود المعرف . قلنا : أولا عدم الفائدة غير عدم الإمكان ، وثانيا نقول بذلك حيث كان له فائدة ، مثل أن يعلم المكلف أن السبب يصير موجودا بعد ذلك قطعا ، ومثل صحة انتزاع مفهوم الملك وترتيب آثاره من زمان البيع فضوليا ، ومثل صحة الصوم إذا نواه قبل الزوال ويصير به ما تقدم على النية صوما .
--> ( 1 ) - راجع الفصول . فصل في حجّية القياس المستنبط العلّة .