أبو الحسن الشعراني

232

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

قال : ذلك دافعا لجواز تأخر السبب الشرعي عن المسبب . وأقول : إن بين السبب والنقيض فرقا ، وهو أن أهل الشرع لم يصطلحوا في النقيض على معنى آخر غير المعنى المنطقي ، بخلاف السبب ، ولو فرضنا أن يصطلحوا على إطلاق النقيض على معنى غير المنطقي كالتضاد الذي بين الصلاة والنجاسة ، لجاز ان يخالف حكم النقيض الشرعي حكم النقيض المنطقي ، بأن يجوز اجتماع النقيضين مع الجهل . وقال صاحب الفصول في مبحث القياس : إن علل الشرع على ضربين : الأول : العلل المجعولة في الشرع عللا وأسبابا لأحكام مخصوصة كعلّية الأحداث لوجوب الطهارات ، والإفطار والظهار والايلاء والحنث والصيد لوجوب الكفارات ، والتصرف والإتلاف لثبوت الضمان ، والعقود والإيقاعات لوجوه النقل والانتقال ، والفك والبينونة إلى غير ذلك ، وهذه الأحكام « 1 » إذا قيست إلى الأحكام التي يترتب عليها شرعا كانت معرفات لها ومبينات لتحققها بعللها الواقعية ، لا عللا حقيقة لانحصارها في الأربع وعدم كونها من المادية والصورية واضح ، وكذا عدم كونها من الفاعلية لاستناد جعل الأحكام الشرعية إليه تعالى لا إلى تلك الأسباب ، وكذا عدم كونها من الغائية لظهور أن ليس المقصود بوضع تلك الأحكام ترتب الأسباب عليها . الثاني : العلل التي هي منشأ الحكم وجهات حسن تشريعه وما يستند إليه مطلوبية الفعل أو مبغوضيته كإسكار الخمر الموجب لمبغوضية

--> ( 1 ) - في الفصول : هذه العلل إذا قيست . . . .